الصوتية هاي احتمال تساعدك تشوف. تشوف نفسك، بهواي من تفاصيلها و خباياها.. تشوف الناس الي حواليك بطريقة جديدة و مختلفة تماما… وتشوف علاقاتك، بشكل اوضح. الصوتيه هاي احتمال تساعدك انك تتغير.. وياكم فلان و هاي الصوتية السادسة من عراقي بودكاست الموسم الثالث، حياتنا مليانه نصوص مكرره و سيناريوهات محفوظة، من اول نصوص الاهل مثل اسمع الكلام و لتعلي صوتك، و لتجاوبني، ولتكول لأ، و نصوص التفوق الدراسي مثل ادرس و احفظ حتى تطلع الاول، و نريدك تطب هندسة او طب، و ابن خالتك جاب هلكد، و نصوص المجتمع مثل انت رجال و الرجال ميبجي و ميشتكي و عنيف من هالامور و النصوص الدينية الي تجيلك من رجل الدين او الكاهن الي اذا طبقتها تروح للجنه، وبوجود كل هاي النصوص و السيناريوهات المكرره بحيتنا، هواي مرات نحاول نطلع عن النص بطرق مختلفه و اساليب متعدده، بس دائما يكون اكو شي ناقص، مهم انو نعرفه و نمارسه، و هذا الشي هو (الوعي النفسي). احنه محتاجين نعرف اكثر عن نفسنا، عن مشاعرنا، عن دوافع تصرفاتنا، و نعرف علاقاتنا بمختلف انواعها و انماطها، شكد اكو منها مشوه او مؤذي، و شكد منها صحيح و مفيد، محتاجين نعرف عن ردود افعالنا اللحظية و اليومية و الناس الي حولينه، شنو اصلها و منين جايه و ليوين رايحة؟ مهم جدا اي احد بينا انه يوكف شويه كدام المراية، المراية النفسية، الي من خلالها يقدر يشوف نفسه و يعرفها و يتعلم منها، حتى يطلع من النصوص المكررة القديمة و يبدأ يقبل نفسه و يحبها و يغيرها للاحسن، و هذا الشي يستحق التعب و الصبر و بعض الألم. جسمك هو البيت الي تسكن بي نفسك، و نفسك هي البيت الي يسكن بيه روحك و افكارك و دوافع سلوكك، و مثل ما اكو لجسمك حرمه، اكو لنفسك حرمة. شنو يعني.. يعني من حقك محد يقرب من حدودك النفسيه بدون استئذان.. من حقك محد يقتحمك او يخترقك او يستحوذ عليك تحت اي مسمى او تحت اي ادعاء من حقك تحدد المسافة النفسية الي بينك و بين اي احد.. من حقك تقرب الي ترتاحله و تطمنله، و تمنع الي ما مرتاحله انه يقرب.. من حقك تسمح لاحد انه يقترب اكثر و تفتحله الباب و يدخل البيت، و من حقك تحط سور فاصل يفصل بينك و بين شخص ثاني.. و حتى داخل بيتك النفسي، اكو ناس تكعدهم بالصالة و اكو ناس تعزمهم عالاكل و يدخلون للمطبخ و ناس تسمحلهم يتحركون براحتهم بالبيت و كأنهم اصحاب مكان. ليش كل هذا؟ لان اكو ناس هوايتها الاقتحام، اقتحام الاخرين، يقرب منك اكثر و اكثر و يلكاك فاتحله حدودك، فيفوت و يتجول براحته و يبدأ باستهلاك مشاعرك، فيخليك تحزن بمكانه و تتألم بداله، و تشيل همومه بالنيابه عنه. و بعدين يبدأ بانتهاك افكارك، فتحتار بمشاكله و تتردد بقراراته و تعاني بكل خطوه يخطيها، و وره شويه يبدأ بتوجيه تصرفاتك لحسابه، و يرسم سلوكك لصالحه، و انسى، انسى نفسك وراها. و اكو ناس تحترف بالاستحواذ، يعني يحب يتملك الشخص المقابل، و يحتله، و يريدك تكون موجود اله طول الوقت، و يكون يريد يستحوذ على انتباهك و اهتمامك و تفكيرك و مشاعرك و بعد شويه حياتك، يعني يريدك تعيش اله، مو لنفسك، و هواي من قصص الحب المؤلمة يكون بيها هذا الشي و هذا يؤدي لتدمير واحد من الطرفين، و هذا الشي صار وياي و ويه هواي ناس، و هواي من الزواجات الفاشله يكون هذا سببها، و هواي من الامراض النفسيه الي تصير عد الاطفال او الشباب ببداية عمرهم يكون من وره الاب و الام الي متصورين ان ابنهم او بتهم مشروع حياتهم مو مشروع حياته هو، و انو لازم يحقق احلامهم مو احلامه هو، و يسوي الي همه مكدروا يسووه مو الي هو يريد يسويه. و تلكي ترويج لهاي الفكره همين و تنكال بشكل مباشر من الاهل، ابني اني اريدك تسوي الي اني ماكدرت اسويه. ليش؟ و اكو ناس تكون مثل مصاصين الدماء، يعني يريدون يمصون دمك و ياخذون منك كل الي يكدرون ياخدوه، تكون انت صاحب عطاء دائم مينقطع، تنطي تنطي، تنطي، تنطي، تنزف، و تنزف و تحب و تقبل و تسامح و تسمع و تفهم و تكدر و تعذر، و تستحمل و تشلع من نفسك كل يوم قطعه و تقدمها الهم كقربان، تدفع كل يوم ثمن غالي في سبيل ارضائهم.. و هم ميشبعون، ولا حيشبعون. اكو ناس.. هذوله اخطر من كل الي ذكرتهم، الي يذوبون الحدود. ويشيلون الفواصل، لحد ما تكوم متعرف وين حدودك و وين حدودهم، متعرف وين الخط الفاصل بينك و بينهم، وين هم و وين انت؟ تتوه بداخلهم و يتوهون بداخلك، و متدري الي انت حاس بي حاليا، مالتك لو مالتهم، الي دتشوفه حاليا، دتشوفه بعيونك لو بعيونهم؟ الي داخلك حاليا، مالتك لو انشمر بداخلك من عدهم، تتخربط و تحتار و بعدين تضيع. و على النقيض اكو ناس واكفين على الحدود، منتظرين الاذن، منتظرين الاشارة الخضره حتى يدخلون، و ناس رايحه جايه و تحوم حواليك و كل املهم انك تنتبهلهم، مجرد تنتبهلهم، و ناس واكفين بعييييد هناك، بعيد كلش، و ميدرون يقربون الك لو يبعدون. اريدك هسه تكوم تطمن على حدودك، راجع المسافات الي بينك و بين الناس، شوف منو موجود وين، من قريب، و منو قريب كلش، و منو قريب لدرجة الخطر، و منو مقتحم حياتك و منو مستحوذ عليك، و منو محتل، و منو ديمص دمك و سوي التعديلات اللازمة و حط كل واحد بمكانه. و شوف من عالباب و منو رايح جاي و منو واكف بعيد، و كلهم منتظرين الاذن منك لو انت حاب اتدخلهم حياتك. من حقك تحدد منو راح يكون وين و شوكت، مهم تكون حدودك واضحة، و ارضك تكون امنه و مهم تدافع عنها و تحميها. تحديد المسافه بينك و بين اي احد هو حق اصيل الك، مثل ما هو حق اصيل لكل الناس. ——————— كل واحد بينا ينولد و بداخلة اكو احتياجات نفسيه بسيطة، احتياج انك تنقبل، تنحب، يهتم بيك، تحترم، تنشاف، تنحس، تتقدر، و انك تكول لأ.. و غيرها من الاحتياجات. و تكون وضيفة امك و ابوك الاساسية اثناء تربيتك هي تلبية هاي الاحتياجات بشكل مناسب و بقدر كافي، حتى يصير عندك النمو النفسي السليم، بس بالحقيقة، مو هذا الي ديصير، لان الطفل عادة يكتشف اثناء تربيته انه لازم يكون اكو مقابل لهاي الاحتياجات، يعني مثلا، اسمع الكلام علمود احبك، او جيب درجة زينه علمود ارضه عليك و غيرها من الامثله، هذا غير هواي رسائل توصل بسلوكيات و تصرفات و نظرات و مرات ايدين و رجلين تجي من الاب و الام.. فيتحول الحب إلى حب مشروط، والاحترام إلى احترام مشروط، و القبول إلى قبول مشروط، و هكذ، كلشي يصير بشروط و كلشي اله مقابل، فشنو يسوي الطفل خطية حتى ينحب و ينقبل و ينحس و يهتم بي؟ يسوي شي صعب كلش… يضطر انه يدفع الثمن.. و يرضى بالمقابل، يضطر انه ميكون نفسه… يضطر يكون مثل ما همه يريدوه.. لان ببساطه محتاج! اكو ابحاث و نظريات تكول ان الطفل يقرر بسن معين حوالي الخمس سنين، انه يسوي عملية تجميل… اي عملية تجميل.. حتى يناسب الوضع المحيط بي.. يعني يعدل نفسه و يضبطها على القياس الي حواليه، حتى يوصله منهم شويه حب و بعض الاهتمام، و يمكن شويه احترام و تقدير لانسانيته و احتياجاته. يقرر الطفل بهذا السن انه ميكون نفسه الي انولد بيها… ويكون النفس الي همه ديطلبوها منه.. يريدوه يسمع الكلام.. فيسمع الكلام.. يريدوه ميكول لأ و ميجاوب حتى ليدوخهم.. فيسكت و يصير مؤدب.. يريدوه ميكون تلقائي و يتحول إلى شخص اخرس و اطرش. يدللون.. يريدوه يحفظ الدروس و يجيب درجات عاليه على حساب فرحته و اوقات لعبه و ابداعه.. ليش لا.. يريدوه يطلع الاول على الجمهوريه و يدخل كلية طب او هندسة و يحقق احلام و طموحات ابوه و امه و خالته و عمته .. حاظر … و هذا طبعا بعد مقاومه و صراعات تخلص غالبا بالاستسلام… يقرر الطفل بكل بساطة انه يشوه نفسه لحساب الاخرين حتى يرضيهم.. و يقرر يتكيف ويه الوضع القائم و الواقع المفروض عليه حتى يعفي نفسه من الاذى النفسي و مرات البدني همين. يقرر يدفن نفسه الحقيقية الفطرية حتى يحميها و يحافظ عليها بمكان سري عميق بداخله… ويعيش بنفس مزيفة و مصطنعه تعرف تتعامل ويه الي حواليه… و تبقى نفسه الحقيقية حية و نابضة.. بس كامنه و خاتله بداخله.. منتظرة تتطمن و تتونس و تحس بالدفو حتى تطلع و تعيش من جديد.. خلينا نكون صريحين.. منو بينا مصار هيج وياه.. و منو بينه مديسوي هيج ويه اولاده؟ الي حيدور حيلكي انه غالبا كل واحد من عدنا دفن جزء ولو واحد على الاقل من نفسه الحقيقية بوحدة من مراحل حياته لسبب او لاخر.. الي دفن تلقائيته ، الي دفن شعوره بالحرية و الي دفن طفولته و فرحته واطلاقها، والي دفن صوته العالي و كوله لكلمة لأ.. و الي دفن قدراته و امكانياته. و طبعا بمجتمعنا او غيره.. الي اضطرت تدفن انوثتها و الي اضطر يدفن رجولته.. ويعيش الواحد حياته كلها بنفس مزيفه طايفه على السطح و نفسه الحقيقية مدفونه بالقاع.. تحتاج توضيح اكثر؟ تريد مثال؟ مراح انطيك.. اني راح اطلب منك تباوع حواليك.. او اكلك باوع لنفسك.. انت تعرف الطفل الي صوته ناصي و يمشي يباوع بالكاع؟ الي يكولون عليه مؤدب و يسمع الكلام و ميجاوب.. تعرف هذا شنو ممكن يكون دفن؟ ممكن يكون دفن طفولته الحقيقية و تلقائيتها و حريتها و قدرتها على الاعتراض و المواجهه و اخذ الحق.. و طلع بمكانها كائن مسالم و مستسلم.. ماله لون او طعم او ريحه.. و هذا طبعا مو معناه ان الولد المتمرد و العنيد انه طبيعي. اكو امثله هواي على هذا الشي مثل الطالب الي ميعرف غير الدراسه و هدفه الوحيد بالحياة هو انو يجيب اعلى درجات و يطلع الاول على العالم بالدراسه.. الي ميعرف يلعب او يتشاقه او يطلع ويه احد او يكعد ويه احد او يطلع رحلة او يسافر.. الي علاقته بالكتاب اهم من علاقته ويه نفسه.. هذا ممكن يكون دفن ابداعه و حيويته و طلع منهم كائن مطفي.. و مثل البنيه الي تلمع مثل الذهب الفالصو.. الي تبالغ انو تنطي أهمية بالبراندات و المكياج و الفلاتر و التصنع و جذب الانتباه. او حتى العكس الي تبالغ بالحكم على البنات الي متلبس حجاب مثلها و تبيع مثاليات على غيرها الي غالبا تكون دفنت نفسها الحقيقية .. وطلعت مكانها انوثه مزيفه مليانه سطحية او انغلاق و تعصب. و مثل الرجال الي تعامله خشن كلش، و ميعرف غير العصبيه و الصوت العالي و التعالي.. الي يستعرض عظلاته على الي اضعف منه و يستقوي على الي ميكدرله.. و الي يفتري و يتحكم و يأمر و ينهي.. و يمد ايده و لسانه على القريب و البعيد.. هذا غالبا دفن طاقته الحقيقية و استبدلها برجوله مزيفه ملينه غرور و عنطزه و استعراض. تعرف شنو المشكله.. ان بعض المجتمعات و بعض العائلات.. تشجع ابناءها على دفن الاجزاء المهمه و الثمينه الي بنفسهم حتى يعرفون يعيشون بهاي المجتمعات، مو بس هيج. يصفكولهم همين و يكافؤهم و يكرموهم لمن يسوون هيج اتصور! يعني ببيوتنا الاصيلة بطريقة تربيتها العظيمة.. يشجعون الطفل الهادئ و المسالم و الي مثل النسمه و الطفلة الي تلبس الحجاب بدون ما تعرف اصلا شنو الحجاب و بدون ما تعرف اصلا شلون تلبسه او ترتبه. و بمدارسنا الجميلة الي تحب الطالب السجاج او الي يحفظ المادة بصم الي يدرس الكتاب من الجلدة للجلدة و يحل نماذج اسئلة سابقة، الي بمجرد يشوف ورقة الاسئلة كدامة يزوع كل المعلومات الي عنده عليها. و بمجرد ما يجي سؤال برة المنهج تنلاص عليه.. هذا غير التلفزيون و السينما و الانترنت و غيرها من المؤثرات. هذه كله كوم و نظرة كل المجتمع للرجولة كوم ثاني.. رجال يعني صوت عالي، رجال يعني لتبجي، يعني النظرة القاسية، يعني العنف و العظلات، يعني سيارات و تهور، و طبعا بنيه يعني صوت ناصي و طاعة عميه و خنوع و استسلام، و رضا وقلة حيلة و ذل و مهانه ما الها حدود. زيف و تشويه و دفن و اجرام بحق النفس و بحق الغير. اخذ نفس عميق و اسمعني كلش زين: تعرف شنو الي يخلي النفس الحقيقية الي اندفنت تتطمن و تتونس و تقرر ترجع للحياة؟ اني اكلك.. الي يكدر يسوي هذا الشي هو علاقة. اي علاقة.. علاقة بينك و بين نفسك الحقيقة الي ممكن تخليها تطلع من دفنتها و تلكي بيها رسائل عكس الرسائل المشوهه الي وصلت اثناء التربية و التعليم او اي تجربه سابقة مؤذية. هو مو الي خرب علاقة.. اذن الي يصلح هم علاقة.. علاقتك ويه نفسك الحقيقية اذا صلحتها، راح تكدر من خلالها توصل لعلاقة انسانية مثل علاقة صداقة، علاقة حب او زواج او علاقة علاجية باطار العلاج النفسي علاقة يوصلك بيها حب ثابت عميق. ميتغير بتغير حالاتك و احوالك. حب موقف. مو حب حالة. حب مقام. مو حب حال. علاقة يوصلك بيها انك مقبول كلك على بعضك مثل ما انت. بضعفك بعجزك و بفشلك. و حتى ويه عدم الموافقة على شغلات انت تسويها او تصرفات تتصرفها. علاقة يوصلك بيها انو الي كدامك مهتم بيك لحسابك مو لحسابه هو، علمودك مو علموده هو، و انو ديشوفك انت مو شايف نفسه او شايف احد ثاني بيك. علاقة تحس بيها انك موجود، و متقدر، و وجودك فارق و انك تستاهل. علاقة متكون مضطر بيها تدفع اي ثمن حتى ترضي اي احد. بيها مساحة للحرية و الحركة و التغيير مو تضييق و اختناق و تشويه و اختزال. علاقة تكون بيها نفسك. نفسك و بس… هل عدك علاقة جيدة ويا نفسك الحقيقية؟ هل هاي العلاقة موجودة بحياتك؟ ماموجودة؟ زين كوم دور عليها، لان هي الطريق و هي الحل و هي الجواب. الصوتية مستوحاة من كتاب الخروج عن النص للدكتور محمد طه.