وياكم فلان و هاي الصوتية الثامنة بعد العاشرة من عراقي بودكاست الموسم الثاني، قبل ٢٥٠٠ سنة تقريبا في منطقة اسمها الهيمالايا و حاليا اسمها نيبال، جان اكو ملك يعيش بقصر جبير كلش، و بيوم من الايام هذا الملك راح يصير عنده طفل، و هذا الملك جان ديفكر شلون احسن طريقة يربي بيها ابنه و شون ممكن يخلي حياته مثالية، فاجته فكرة عبقرية و هي انه ميخلي ابنه يعاني من اي شي و ميصيرله اي مشكله بحياته و بهيج راح يعيش بسعادة و اطمئنان، فقرر ان اي شي ابنه يحتاجه هوه راح يوفره اله باي وقت و بأي حال. الملك بنى سور كلش جبير حولين القصر حتى يمنع ابنه من انه يشوف الحياة خارج القصر و يتأثر بيها، كام يجيبله كلشي يحتاجه أكل و هدايا و كل احتباجاته، و مجموعة من الخدم الي يكونون تحت امرته بأي وقت، و مثل ما الخطة جانت، نشأ الطفل و هو جاهل بكل الامور الروتينيه الي يمر بيها الانسان من يوم وجودة بهذا العالم. كل طفولة هذا الأمير مرت بهذا الشكل، و على الرغم من حياة الرفاهية و الراحه الي جان ديعيشها، صار هذا الامير يضوج من كلشي و كلشي ميعجبه، كل تجربة و كل شي ديصر بحياته صار ما اله قيمه و فارغ، و المشكله ان مهما جان ابوه الملك يسويله و ينطيه، هذا الشي مجان كافي و مجان مهم. و بليله من الليالي طلع الأمير من القصر ويه واحد من الخدم حتى يفتر بالقريه و يشوف شنو اكو وره السور، و الي شافه جان صادم و مو متوقع بالنسبه اله، و لأول مره بحياته شاف انسان ديعاني، شاف ناس مريضه و ناس جبيره بالسن و شاف ناس تنام بالشارع و ناس دتتألم و حتى ناس دتموت! الأمير رجع للقصر مالته مصدوم و ديحس بأزمة وجودية، و مديعرف يستوعب الي شافه، وراها كام ينفعل و يشتكي من كلشي و أي شي و بدأ يلوم بأبوه الملك و يكول انه هو السبب انه ميدري بهاي الاشياء و ميعرف عنها و مديستوعبها، و نفس القوت هوه اتوقع ان المال و الغنا هوه السبب بحياته الكئيبه و الي ما الها معنى و قرر يهرب! و من الواضح الولد طالع على ابوه، لأن فكر بفكرة عبقريه مثل ابوه بس هالمره عكسها تماما، هوه ما هرب و بس و انما اتخلى عن الملكيه و عن عائلته و عن كل امتيازاته و قرر يعيش بالشارع، ينام على التراب و يجوع نفسه و يعذب نفسه أكثر و أكثر، و يترجى الناس حتى ينطوه اي شي ياكله، لبقيه عمره كله. و بالفعل، اليله الي وراها الأمير اتسلل و و انهزم من القصر مره ثانيه، بس هاي جان المره الاخيرة، و لسنين طويله، عاش متشرد و مهزوز و أقل شي ممكن الانسان يوصله، يمكن حتى الجلب بمكانه جان عاش حياة احسن، و الخطة مشت بشكل سليم، الأمير عانى من المرض و الجوع و الألم و الوحدة و وصل لحافة الموت نفسه، و غالبا جان ياكل حبه بندق وحده كل يوم. مرت سنوات على هذا الحال و مصار شي! و بدأ الامير يلاحظ انو حياة المعاناة مو مثل ما جان متوقعها و ما نطته البصيرة الي جان ديدور عليها من هاي التجربه، و مجان ديكتشف اي لغز اعمق للعالم أو هدف نهائي، و بالاخير هوه عرف شغلة كلنا اصلا نعرفها، وهي ان المعاناة فدشي موزين و مو مريح، و مو بالضروره ان يكون لهاي المعاناة معنى، مثل بالضبط من تكون غني ماكو للمعاناة معنى واضح، و هنا هوه توصل الى استنتاج يتلخص بآن فكرته العبقرية جانت مثل فكرة ابوه، سيئة كلش! و يمكن لازم يسوي شي ثاني بدل هاي الفكرة. كام الامير و راح للنهر و نضف هدومه و لكه شجرة جبيره يم النهر و قرر انه يكعد جوه هاي الشجرة و ميكوم اله تجيله فكرة عظيمة يفهم بيها الحياة و السعادة و المعاناة، و مثل ما تكول الاسطورة الأمير كعد حيران جوه الشجرة لمدة تسعة و اربعين يوم، و طبعا ما راح نتعمق بيولوجياً من امكانيه ان الشخص يكعد هاي الفتره بنفس المكان، بس خلينا نكول ان الامير وصل لمجموعة من الادراكات العميقة وجان من بين هاي الادراكات ان الحياة نفسها شكل من اشكال المعاناة! الأغنياء يعانون بسبب ثروتهم و الفقراء يعانون بسبب فقرهم و الاشخاص الي ماعدهم عائلة يعانون من عدم وجود هاي العائلة و الاشخاص الي عدهم عائلة ديعانون من وجود عائلتهم بحياتهم، و الناس الي تسعى للملذات يعانون بسبب هاي الملذات، و الناس الي تمتنع عن هاي الملذات ديعانون بسبب امتناعهم، و طبعا هذا م معناه ان كل انواع المعاناة متساويه و اكيد طبعا بعض انواع المعاناة تأذي أكثر من غيرها، بس كلنا بالتأكيد لازم نعاني بشكل او بآخر. بعد سنوات هذا الامير بنى فلسفته الخاصة و شاركها ويه العالم، و هذا راح يكون مبدأها الاول و الاساسي: الي هوه ان المعاناة و الخسارة هي اشياء ماكو مفر منها و لازم نوكف نحاول نقاومها أو نحاربها، و هذا الأمير بعدين صار معروف بإسم اكيد معظمكم تعرفوه و هو بوذا، و اذا بحال انت مسمعت عن بوذا فهو شخص جدا معروف و مهم و اله اتباع هواي. اكو فرضية موجودة داخ افكار كل واحد بينا و نبني عليها حياتنا بشكل كلش جبير، و هي ان السعادة عبارة عن سلسله من الخوارزميات او الحسابات و الي ممكن ننفذها بشكل متسلسل حتى نوصل للسعادة، مثل انو ننقبل بجامعة بتخصص معين بالجامعه أو نشتري سيارة نحبها أو نحصل وضيفة جنه دنشتغل عليها بشكل طويل أو نبني شي معين بهدف انو نوصل لهدف معين و هذا الهدف ممكن يوصلنا لهاي السعادة، و كأنك دتكول لنفسك اني اذا سويت كذا راح اوصل للسعادة أو اذا جان شكلي مثل فلان فممكن اكون سعيد أو اذا تزوجت من هذا الشخص راح اكون سعيد، و هاي الفرضية هيه المشكله، السعادة مو معادلة و نكدر نحلها، عدم الرضا و عدم الارتياح متأصلين بالطبيعة البشرية. الكاتب مارك مانسون يكول اذا راح اخترع سوبر هيرو او بطل خارق فراح يكون دب باندا اسمه باندا خيبات الأمل وراح يكون لابس قناع شكله كلش غبي و هذا البطل الخارق راح تكون قوته هيه انه يكول للناس الحقيقه المره و الحاده عن نفسهم الي يحتاجون يسمعوها بس ميريدون يتقبلوها، و يروح يدك على ابواب بيوت الناس و يكول للشخص الي يفتح الباب مثلا، “ انك تسوي فلوس هواي هذا راح يخليك تحس احساس جيد بس مراح يخلي اطفالك يحبوك” او يكول “ اذا انت دتسأل نفسك اذا واثق من زوجتك فأحب أكلك لتوثق بيها” او يكول “الصداقات الي دتسويها ويه الناس الي حوليها مو لان تحبهم و انما حتى تبهرهم” و بعدين هذا الدب يكول للي فتح الباب تصبح على خير و يروح على البيت الوراه و هكذا. راح يكون الموضوع كلش حلو و متعب و حزين و حمل جبير و نحتاجه بنفس الوقت، بالأخير اعظم حقيقه بالحياة هيه الأصعب انك تعرفها أو تسمعها، و لهذا باندا خيبات الأمل هوه البطل الخارق الي محد بينا يريده بس كلنا نحتاجه، هوه راح يكون الاكل الصحي الوحيد بنظامنا الغذائي السيء، هوه الي حيخلي حياتنا آفضل بس راح يخلينا نحس احساس سيء، هو الي حيكسرنا بس حيخلينا أقوى، يضوي مستقبنا من يطفي الضوه على هواي اشياء، راح يكون استماعك لهاذا البطل الخارق مثل الفرجه على فيلم يموت بيه البطل بالاخير، انت كون حبيت الفيلم مع ان النهاية جانت مأساويه و مزعجه، بس واقعية. آني اليوم حاب أحط قناع هذا الباندا و اكلك على حقيقة مراح تعجبك: كلنا دنعاني لسبب بسيط، وهو ان المعاناة مفيدة، لان هيه وكيل الطبيعة المفضل الي راح ينطيك الالهام للتغيير، كلنا اتطورنا حتى نعيش بدرجة معينه من عدم الرضا و عدم الامان، لان الانسان الي غير راضب و غير آمن الى حد ما، هوه الي راح يبذل كل مجهوده حتى يبتكر شي يخليه راضي و سعيد و الي يبقيه عايش، لان احنه دائما جاهزين انو منكون راضيين عن كل الي عدنا و عبالنا انو مراح نكتفي غير لمن نوصل للاشياء الي مو عدنا، و هذا الاستياء المستمر راح يبقي البشر يتقاتلون و يبنون و يسعون و يغزون، و لهاذا اني اكلك لأ! مو الاسيتاء و الالم هوه السر وره تطور الانسان و انما هوه مستقبل الانسان. الأم بجميع أشكاله هوه أكثر الوسائل فاعليه بتحفيز الانسان للشغل، خليني انطيك مثال بسيط، من تكون دتمشي بالبيت او بأي مكان و اصبع رجلك الصغير ينظرب بحافة طاولة مثلا، اذا انت مثلي راح تكوم تكمز بمكانك و تفشر بكل انواع الفشار الي تعرفه و الي متعرفه، و من المحتمل انك تلوم الجمادات همين مثل انك توكل هاي الطاولة الغبيه، أو ممكن تروح لأبعد من هيج و تبدأ تشكك بفلسفة التصميم مال المكان و تكول منو الزمال الي حط هاي الطاوله هنا و شنو هالتصميم الغبي، بس هذا الألم السخيف الي صارلك و صارلي موجود لسبب مهم، الأم الجسدي هوه نتيجة لرد فعل نظامنا العصبي وهو يشتغل على انك تحس بهذا الشي، و بنفس الوقت هذا الألم راح ينطيك احساس بوجودنا و شلون نتحرك و شنو الاشياء الي نكدر نلمسها آو منكدر نلمسها، و شوكت نتجاوز هاي الحدود، و هيج نظامنا العصبي راح يعاقبنا بشكل او بآخر حتى ننتبه بالمستقبل، و هذا الألم مفيد بكد ما هو مكروه، وهو الي راح يعلمنا اذا جنا صغار أو مهملين، و يساعدنا انه يبين شنو الزين النا و بالمقابل شنو السيء، هذا الألم راح يساعدنا نفهم شنو الي عدنا و شلون نلتزم بحدودنا، يعلمنا مثلا انو منلزم الطاوة و هيه حارة او منحط بسمار بالبلك مال الكهرباء، و لذلك مو من المفيد دائما تجنب الألم و البحث عن المتعة لأن الألم ببعض الأحيان يكون مهم بمسئلة حياة أو موت. الألم مو شي جسدي بس و انما نفسي، و بالواقع هواي ابحاث وجدت ان ادمغتنا متسجل فرق جبير بين الألم الجسدي و الالم النفسي، لذلك اذا ااكلك فراقي عن الي حبيتها جان عبالك سجينه دخلت بصدري و مدتخليني اتنفس، هذا لان جان الموقف مؤلم كلش و يمكن صدك سجينه دخلت بصدري بعد الي صار، لذلك الألم النفسي يسوي مثل ما يسوي الألم الجسدي، يكوللنا انو اكو شي خارج التوازن و أكو حدود احنا اتجاوزناها، و طبعا الألم العاطفي او النفسي مو بالضرورة شعور سيئ دائما و حتى غير مرغوب بيه، ببعض الحالات الشعور بهذا النوع من الالام ضروري و صحي، تمام مثل من تضرب اصبع رجلك الصغير، الالم العاطفي الناتج عن الرفض أو الفشل راح يعلمنا شلون نتجنب ان نرتكب نفس الاخطاء بالمستقبل. و أخيرا، أحب أشكركم على متابعة بودكاست عراقي بأي مكان انتو بيه بالعالم، اليوم صرنا ١٠ الاف متابع على الانستاجرام و الف متابع على اليوتيوب و ٣٠٠ متابع على الساوندكلاود و ١٤٢ الف استماع على كل المنصات و المواقع، شكرا الكم جميعا على حسن الاستماع و المتابعه.