الاتزان الرقمي من بداية انتشار الانترنت و السوشل ميديا و اني جنت من اكثر الناس الي مهتمين بيها و جنت كل موقع اسمع بيه اسجل بيه و كل برنامج يمر من كدامي اجربه، حتى ليفوتني شي و حتى يصير عندي معرفه جبيرة بكل زوايا الانترنت، و طبعا المنشورات والصور الي انشرها على مدى السنين جنت دائما أفكر اني راح اشوفها وره سنين و راح تذكرني بهذاك المكان او هذاك الموقف، لذلك اني جنت حريص انشر كلشي امر بيه، من ناحية اماكن رحتلها، دول، مطاعم، مقاهي، او حتى اماكن الدراسة و طبعا جنت احب اضيف اي شخص التقيت بيه بحياتي على الفيسبوك و الانستاجرام، جنت مستخدم شره لهاي المواقع و جنت انزل بوستات كلش هواي و ستوريات لأهم المواقف و الفعاليات الي اسويها، و طبعا جان عندي الاف الصور على الانستجرام و على مر السنين البرامج تتغير و الانس الي عليها تتغير و بنفس الوقت الأفكار هم تتغير لهاذا اذا ترجع على بوستات انتا ناشرها من سنين تلكي بيها افكارك جانت مختلفه عن الوقت الحالي و هذا جان فد شي كلش مهم الاحظة عندي لهاذا جنت ما افوت فرصة اني اشوف صفحة الذكريات على فيسبوك، خصوصا ان افكاري جانت جدا مختلفة من فترة الى فترة و اني ادري انها راح تتغير بعد بالمستقبل بس طبعا بديت احس بالطريق الماشيه بي افكاري و معتقداتي كل ما كبرت اكثر ، و لان من ايام المراهقة الى ايام بداية العشرينات و الافكار الي نتعرضلها و الناس الي نتعرف عليها تأثر عليها بشكل غريب، يعني يوم تلكي روحك مهتم بالسياسة و يوم تلكي روحك مهتم بالرياضة و يوم تلكي روحك مهتم بالدين او بالتكنولوجيا، و الفكره انك مو بس كون مهتم بهذا الموضوع و انما يكون تعاملك و اختياراتك بهذا الموضوع ممكن تتغير، يعني ممكن اليوم تكون دتشجع مانشستر يونايتد بس ممكن يجيلك يوم تشجع بي ليفربول، ولو هذا شبه مستحيل ههههه و يوم تلكي روحك وية الرأس مالية و يوم تكلي روحك دتفكر باجابيات الاشتراكيه، يوم تلكي روحك تريد تصير متدين و تقرأ بعد عن الدين بس وارد جدا تلكي روحك فكرت بدين ثاني غير دينك او فكرت بالالحاد او الربوبيه، و هذا كله ممكن ينعكس على منشوراتك او الصفحات الي دتابعها او حتى على قائمة اصدقائك، كلشي وارد. مرت سنين و اني محافظ على حساباتي على مواقع التواصل الاجتماعي و جنت كل يوم افوت اشوف حسابي عشرات المرات و اتفرج على حسابات الناس الي متابعهم و فلان شمسوي و فلانة شنزلت و التعليقات على المواضيع الجدلية و الجدالات ويه الاصدقاء و طبعا الاصدقاء الي ممكن تخسرهم بسبب بلوك اجالك من شخص يكره ايديولوجيتك او افكارك السياسة، لان للاسف بمجتمعنا ماكو تقبل للرأي الاخر، المهم تكدر تكول جنت مدمن انترنت و دائما اول شي اسوي نن اكعد من النوم هوه اني اشوف تلفوني و اجيك على كل المواقع، حساباتي صارت كلش قديمة وبيها كمية جبيره من المعلومات عن حياتي ال١٢ سنة الاخيرة و صارت جزء جبير مني و تمثلني بشكل مباشر. قبل كم شهر، و بيوم من الايام كعدت الصبح و لزمت تلفوني دا اجيك حساباتي كالعادة و انزل على الستوري و من هالامور و الكي الانستجرام ميفتح و احط الباسوورد و يكلي الحساب موقوف، هنا اني حسيت اجتني ازمه قلبيه، رحت فتحت الفسبوك لكيته ميشتغل و الي متعرفوه انو اني جنت رابط الفيسبوك و انستاجرام سويه و هذا الشي خله اي شي يصير لواحد منهم يصير للثاني، و طبعا جان حسابي مربوط على كمية هائلة من المواقع الي من تشترك بيها تنطيك الخيار انك تسجل عن طريق الفيسبوك، على اساس حتى اسرع ومتحتاج تكعد تكتب معلوماتك كامله كل مره تسجل بموقع و حتى لتحفظ كلش هواي باسووردات و الواضح اني جنت غلطان، حاولت بكل الطرق اني ارجع الحسابات بس ماكو فايده و اكتشفت انو وحده من المستحيلات انك تكدر تحجي ويه موضف بشركة فيسبوك، كلشي سويت و دزيت لكل الايميلات الي تخص فيسبوك او شركة ميتا بشكل عام، بس ماكو فايده ظليت اسبوعين تقريبا بعيد عن السوشل ميديا و عن العالم و جنت باقي على امل انو ترجع حساباتي بس لا حياة لمن تنادي، فقررت اسوي حساب جديد و خلص، و طبعا مراح اربط حساب الفيسبوك و يه الانستجرام تحسبا انو ميصير نفس المشكلة، من فتحت الانستاجرام وره هالفتره حسيت بفراغ غريب، و بنفس الوقت حسيت انو ماكو شي فاتني، كلشي نفسة و ماكو شي اتغير، غير اني حسيت براحة لان اكو هواي ناس عندي مجنت اريدهم عني و اختفوا، و هواي صفاحت جنت مشترك بيها مجان بيها اي شي مفيد او جانت مفيدة و بطلت، خوب الفيسبوك جان عبالك رجعت لمدرستك القديمة ورة فترة كلش طويلة بحيث تحس انك متريد تبقى هنا و المكان مو مثل الاول و كلشي مختلف و حتى المدرسين اتغيروا، بديت احس شكد السوشل ميديا جانت ماخذه من حياتي وقت، و بديت اشوف ان حسابي جان متاح لاي احد يشوف كلشي عن حياتي و وين رحت و شنو اكلت و شنو شربت و منو اصدقائي و كل هاي الامور. مواقع التواصل و العالم الرقمي صار أداة للحضارة المعرفية فرضت على الانس اسلوب حياة جديد، و بيها ايجابيات كلش هواي بس تأثيرها علينا كلش مو واضح، لان كل شخص تجربته مختلفة تماما عن غيره و طريقته بالتعامل ويه هاي الاداة مختلفة بشكل غريب و عشوائي، بس اكثر شي مهم بالنسبه الي بهالمواقع ان المعرفة متاحة للجميع و التعبير عن الرأي متاح للكل، و بنفس الوقت انك تتعرض لافكار الاخرين و لافكار ناس انت بدون الانترنت ان عمرك مراح تلتقي بيهم ولا حتسمعهم يكولون رأيهم بالشارع للناس يعتبر فد شي رهيب و ثوري، بس العالم الرقمي صار فدشي كلش حقيقي و فتحلنا باب جديد بالتاريخ البشري، حتى علم النفس اعترف بشكل رسمي بوجود امراض نفسيه مرتبطة بالعالم الرقمي و منها “اضطراب الالعاب الرقمية” و طبعا مننسى وكفة الانترنت ويانه من بداية الوباء، بدون الانترنت الوضع جان راح يكون كارثي أكثر من ما هوه كارثي حاليا، صرنا نكدر نشتغل بالبيت و نشوف زملاء الشغل من غرفة نومنا، و صرنا نطلب اكل من التلفون و نطلب توصيلة من اوبر و نفتح حساب البنك على موقع البنك و ندع فلوس لبعض على الانترنت و نشتري عملات رقميه و نبيعها و هواي اشياء خلت الانترنت جزء جبير بحياتنا، اني اتذكر مره مدرس جان يدرسني لغة قبل كم سنه جان يكول انو التلفون مو مهم و هوه ميشيل تلفون و ان مضاره اكثر من فوائدة و اني بوقتها اعترضت على حجية، و كلتله زين اتخيل انت دتمشي بسيارتك بالليل بشارع فارغ و سويت حادث ظربت بيه حايط لو شجرة، اريدك تشوف الفرق بين الموقف وانت وياك تلفون و الموقف و انت بدون تلفون، جان يكول اي امشي لحد اقرب ماكن او انتظر لحد ما تجي سيارة تاخذني، هذا بحالة انت مو مصاب اصلا من الحادث، جان يكول عود اشوف احد بالشارع و اطلب منه تلفون، كلتله شفت، يعني انت حلك الاول و الوحيد هوه التلفون، الفكرة انك لازم تعرف شلون تخلي هاي الأداة متسيطر عليك وانما تسيطر عليها. زين اني شنو اتعلمت من هاي التجربة؟ اتعلمت ان الانترنت مو شي سيء و مو شي زين بنفس الوقت، استخدامك اله هوه الي يحدد اذا هذا الشي سيء او شي زين، مثل الي يكون شايل بإيدة سجينة: ممكن يكشر بيها برتقال و ممكن يقتل بيها أحد، لهاذا لازم دائما تراقب نفسك من تستخدم آي اداة اذا جانت رقمية او حقيقية، اني بكد ما احجي عن السلبيات اكدر احجي عن كلش هواي ايجابيات، يعني ممكن عن طريق الانترنت تلكي اعز اصدقائك او تلكي حب حياتك او تلكي الشغل الي يناسبك او تتعلم شلون تصلح سيارتك او ممكن تبدآ مشروعك أو تنشهر آو حتى تلكي بودكاست عراقي و تسمعه وتستمع بيه و تدزله للناس الي تحبهم، بس دائما خلي ببالك انك ممكن تتعرض لاشياء سلبية و مشاكل مثل الابتزاز الالكتروني او الاختراق البنكي آو الادمان آو ممكن تتعرض لأفكار متطرفة توديك طريق ما تكدر ترجع منه، فحاول تفهم انك اذا تريد تحقق الاتزان الرقمي لازم تستغل هاي الاداة لمصلحتك و تفهم ابعادها و مخاطرها و تعرف انك المسؤول الأول عن العواقب و المعطيات من استخدامك الها، لان انت راح تكون المسؤول الاول و الاخير عن عواقب قراراتك و اسائة استخدامك للعالم الرقمي. .